ابن خلدون
101
تاريخ ابن خلدون
بها إلى محمد واختار أبو محمد الصادق اثنى عشر رجلا من أهل الدعوة فجعلهم نقباء عليهم وهم سليمان بن كثير الخزاعي ولاهز بن قريط التميمي وأبو النجم عمران بن إسماعيل مولى أبو معيط ومالك بن الهيثم الخزاعي وطلحة بن زريق الخزاعي وأبو حمزة بن عمر ابن أعين مولى خزاعة وأخوه عيسى وأبو علي شبلة بن طهمان الهروي مولى بنى حنيفة واختار بعده سبعين رجلا وكتب إليه محمد بن علي كتابا يكون لهم مثالا يقتدون به في الدعوة وأقاموا على ذلك ثم بعث مسيرة رسله من العراق سنة ثنتين ومائة في ولاية سعيد خدينة وخلافة يزيد بن عبد الملك وسعى بهم إلى سعيد فقالوا نحن تجار فضمنهم قوم من ربيعة واليمن فأطلقهم وولد محمد ابنه عبد الله السفاح سنة أربع ومائة وجاء إليه أبو محمد الصادق في جماعة من دعاة خراسان فأخرجه لهم ابن خمسة عشر يوما وقال هذا صاحبكم الذي يتم الامر على يده فقبلوا أطرافه وانصرفوا ثم دخل معهم في الدعوة بكير بن هامان جاء من السند مع الجنيد ابن عبد الرحمن فلما عزل قدم الكوفة ولقى أبا عكرمة وأبا محمد الصادق ومحمد بن حبيش وعمار العبادي خال الوليد الأزرق دعاه إلى خراسان في ولاية أسد القسري أيام هشام ووشى بهم إليه فقطع أيدي من ظفر به منهم وصلبه وأقبل عمار إلى بكير ابن هامان فأخبره فكتب إلى محمد بن علي بذلك فأجابه الحمد لله الذي صدق دعوتكم ومقالتكم وقد بقيت منكم قتلى ستعد ثم كان أول من قدم محمد بن علي إلى خراسان أبو محمد زياد مولى همذان بعثه محمد بن علي سنة تسعة في ولاية أسد أيام هشام وقال له انزل في اليمن وتلطف لمضر ونهاه عن الغالب النيسابوري شيعة بنى فاطمة فشتى زياد بمرو ثم سعى به إلى أسد فاعتذر بالتجارة ثم عاد إلى أمره فأحضره أسد وقتله في عشرة من أهل الكوفة ثم جاء بعدهم إلى خراسان رجل من أهل الكوفة اسمه كثير ونزل على أبي الشحم وأقام يدعو سنتين أو ثلاثة ثم اخذ أسد بن عبد الله في ولايته الثانية سنة سبع عشرة اخذ سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم وموسى بن كعب ولاهز ابن قريط بثلاثمائة سوط وشهد حسن بن زيد الأزدي ببراءتهم فأطلقهم ثم بعث بكير ابن هامان سنة ثماني عشرة عمار بن زيد على شيعتهم بخراسان فنزل مرو وتسمى بخراش وأطاعه الناس ثم نزل دعوتهم بدعوة الحزمية فأباح النساء وقال إن الصوم انما هو عن ذكر الامام وأشار إلى اخفاء اسمه والصلاة الدعاء له والحج القصد إليه وكان خراش هذا نصرانيا بالكوفة واتبعه على مقالته مالك بن الهيثم والحريش بن سليم وظهر أسد على خبره وبلغ الخبر بذلك إلى محمد بن علي فنكر عليهم قبولهم من خراش وقطع مراسلتهم فقدم عليه ابن كثير منهم يستعلم خبره ويستعطفه على ما وقع منهم وكتب